بتاريخ: 17 نوفمبر 201114 سنة comment_217696 حكاية نملة كل صباح, كانت( النملة) الصغيرة تصل الي مقر عملها مبكرا لتبدأ العمل بهمة ونشاط دون تلكؤ أو إضاعة للوقت. ورغم ما كانت تبذله من مجهود تعود منه في آخر النهار مجهدة فقد كانت سعيدة جدا لأنها تؤدي واجباتها علي أكمل وجه من تلقاء نفسها ودون ضغوط من أحد. كان دافعها في كل ذلك حبها للعمل أولا, ثم للمكان الذي تعمل به وتشعر فيه بالراحة والألفة.ظل رئيسها( الأسد) مبهورا وهو يراها تعمل بكل هذا النشاط والحيوية دون إشراف أو مراقبة من أحد, الأمر الذي جعله يقول لنفسه بعد أن فكر طويلا: إذا كانت هذه النملة تستطيع العمل بكل هذه الحيوية, تنتج كل هذا الحجم الذي تنتجه دون إشراف أو مراقبة, فمن المؤكد أن إنتاجها سيتضاعف لو كان هناك من يراقبها, لذلك قرر أن يعين عليها مشرفا. وبعد تفكير وقع اختياره علي( صرصار) مشهور بخبرته الواسعة ومقدرته الكبيرة في كتابة التقارير الممتازة, ووافق الصرصار علي القيام بهذه المهمة بعد أن أغراه( الأسد) وقدم له راتبا مجزيا.تسلم( الصرصار) مهام عمله وكان أول قرار اتخذه وضع نظام صارم للحضور والانصراف, وقد احتاج لتطبيق هذا النظام إلي جهاز حديث للبصمة طلب شراءه. ثم شعر بحاجته إلي سكرتير يساعده في ضبط المواعيد وكتابة التقارير فعين( عنكبوتا) كي يقوم بتنظيم الأرشيف ومراقبة المكالمات التليفونية, وباقي أعمال السكرتارية مثل تنظيم مواعيد الزوار.كان( الأسد) سعيدا بالتقارير التي أخذ يرفعها له( الصرصار) عن سير العمل, فطلب منه أن يضيف إلي تقاريره رسوما توضيحية تبين معدلات الإنتاج, وتحلل أوضاع السوق واتجاهاتها لاستخدامها في اجتماعات مجلس الإدارة خلال العروض التي عادة ما يقدمها لأعضاء المجلس موثقة بالأرقام والرسوم البيانية والإحصائية, الأمر الذي اضطر( الصرصار) إلي شراء جهاز كمبيوتر جديد وبرامج حديثة وطابعة ليزر واستحداث قسم خاص لتقنية المعلومات وتعيين( ذبابة) معروفة بإمكاناتها التقنية العالية للإشراف عليه.لم تستسغ( النملة) هذه الأعمال الورقية الزائدة علي الحد, وكرهت الاجتماعات التي كان يعقدها( الصرصار) لهم وتستهلك أغلب الوقت لتعيين مدير للإدارة بعد أن تشعب العمل فيها وأصبح بحاجة إلي من يضبط إيقاعه فوقع اختياره علي( دبور) يحمل شهادات عليا من أعرق الجامعات الغربية في الإدارة الحديثة.وما إن تسلم( الدبور) مهام عمله حتي أمر بشراء سجادة تليق بالمكتب الفخم الذي سيدير العمل منه, كما طلب كرسيا ذا مواصفات خاصة تناسب ساعات العمل الطويلة التي سيقضيها في المكتب, وكان طبيعيا أن يحتاج أيضا إلي جهاز كمبيوتر, والي مساعد اختاره بعناية كي يعينه علي القيام بأعباء الإدارة الجديدة, وأوكل إليه مهام عديدة, من بينها وضع ميزانية للخطة الإستراتيجية المتكاملة التي بدأ العمل عليها فور تولي مهام منصبه الجديد, وهكذا تحول مقر العمل الذي كانت( النملة) تشعر بالسعادة والألفة فيه إلي مكان كئيب, واختفت البسمة من وجوه العاملين الذين كانوا يتبعون شتي الطرق لإرضاء رؤسائهم, وأصبح القلق وسرعة الانفعال عاملا مشتركا بينهم.وبعد فترة لاحظ( الأسد) أن إنتاج الإدارة قد انخفض كثيرا, وأن التكاليف قد زادت بنسبة لا تتوافق مع كمية الإنتاج التي تراجعت بشكل لافت, فقرر أن يجري دراسة علي بيئة العمل ليعرف موضع الخلل, ولأن دراسة من هذا النوع تحتاج إلي مختص ذي خبرة طويلة فقد قرر أن يسند هذه المهمة إلي( بومة) ذات مكانة مرموقة وشهرة واسعة في هذا المجال, فأصدر قرارا بتعيينها مستشارة للإدارة براتب كبير وعمولة مغرية نظرا للطلب الشديد عليها, وكلفها بعملية التدقيق هذه, وطلب منها اقتراح الحلول المناسبة لمعالجة هذا الأمر.لم يكن الأمر سهلا, فكما هي عادة الخبراء والمستشارين, قامت( البومة) بتضخيم الأمور للأسد وتعقيدها بشروح فلسفية وقضاء الكثير من الوقت في البحث والدراسة والتحليل قبل الخروج بالحلول التي نتوقع أن تكون سحرية لحل المصاعب والتعقيدات التي يصورونها لذلك قضت( البومة) فترة قاربت العام تنقب في دفاتر الدائرة, وتفحص خطوط الإنتاج والمداخل والمخارج قبل أن تخرج بتقرير ضخم يحتاج المرء إلي ساعات طويلة لقراءته وفهمه, لكنها توصلت في النهاية إلي أن هناك تضخما وظيفيا في الدائرة, وأن العلاج الوحيد لهذا التضخم هو التخلص من بعض الموظفين الذين يشكلون عبئا علي الدائرة.لم يكن أمام( الأسد) بعد هذه الدراسة ذات الكلفة العالية التي تكبدتها المؤسسة سوي الخضوع للحل الذي اقترحته( البومة) في تقريرها, ولكن من تراه أول من قررأن يطيح به ويفصله من المؤسسة؟ لقد كانت النملة التي أجمعت التقارير علي أن الحافز لديها للعمل قد انعدم, وأنها تقف موقفا سلبيا من التغيرات التي حدثت في المؤسسة التي كانت أكثر إنتاجا وأفضل بيئة قبل أن تطرأ عليها كل هذه الأحداث وتحولها إلي بيئة طاردة لا تشجع علي العمل والإنتاج!قصة خيالية من الإنترنت مع التصرف واقعية في كثير من المؤسسات! منقول للكاتب المصري صلاح منتصر من عمود بساط الريح بجريدة الاهرام المصرية بعد قراءتك لا تنسنا من الدعاء تقديم بلاغ
بتاريخ: 3 ديسمبر 201114 سنة comment_218210 حكاية نملة كل صباح, كانت( النملة) الصغيرة تصل الي مقر عملها مبكرا لتبدأ العمل بهمة ونشاط دون تلكؤ أو إضاعة للوقت. ورغم ما كانت تبذله من مجهود تعود منه في آخر النهار مجهدة فقد كانت سعيدة جدا لأنها تؤدي واجباتها علي أكمل وجه من تلقاء نفسها ودون ضغوط من أحد. كان دافعها في كل ذلك حبها للعمل أولا, ثم للمكان الذي تعمل به وتشعر فيه بالراحة والألفة.ظل رئيسها( الأسد) مبهورا وهو يراها تعمل بكل هذا النشاط والحيوية دون إشراف أو مراقبة من أحد, الأمر الذي جعله يقول لنفسه بعد أن فكر طويلا: إذا كانت هذه النملة تستطيع العمل بكل هذه الحيوية, تنتج كل هذا الحجم الذي تنتجه دون إشراف أو مراقبة, فمن المؤكد أن إنتاجها سيتضاعف لو كان هناك من يراقبها, لذلك قرر أن يعين عليها مشرفا. وبعد تفكير وقع اختياره علي( صرصار) مشهور بخبرته الواسعة ومقدرته الكبيرة في كتابة التقارير الممتازة, ووافق الصرصار علي القيام بهذه المهمة بعد أن أغراه( الأسد) وقدم له راتبا مجزيا.تسلم( الصرصار) مهام عمله وكان أول قرار اتخذه وضع نظام صارم للحضور والانصراف, وقد احتاج لتطبيق هذا النظام إلي جهاز حديث للبصمة طلب شراءه. ثم شعر بحاجته إلي سكرتير يساعده في ضبط المواعيد وكتابة التقارير فعين( عنكبوتا) كي يقوم بتنظيم الأرشيف ومراقبة المكالمات التليفونية, وباقي أعمال السكرتارية مثل تنظيم مواعيد الزوار.كان( الأسد) سعيدا بالتقارير التي أخذ يرفعها له( الصرصار) عن سير العمل, فطلب منه أن يضيف إلي تقاريره رسوما توضيحية تبين معدلات الإنتاج, وتحلل أوضاع السوق واتجاهاتها لاستخدامها في اجتماعات مجلس الإدارة خلال العروض التي عادة ما يقدمها لأعضاء المجلس موثقة بالأرقام والرسوم البيانية والإحصائية, الأمر الذي اضطر( الصرصار) إلي شراء جهاز كمبيوتر جديد وبرامج حديثة وطابعة ليزر واستحداث قسم خاص لتقنية المعلومات وتعيين( ذبابة) معروفة بإمكاناتها التقنية العالية للإشراف عليه.لم تستسغ( النملة) هذه الأعمال الورقية الزائدة علي الحد, وكرهت الاجتماعات التي كان يعقدها( الصرصار) لهم وتستهلك أغلب الوقت لتعيين مدير للإدارة بعد أن تشعب العمل فيها وأصبح بحاجة إلي من يضبط إيقاعه فوقع اختياره علي( دبور) يحمل شهادات عليا من أعرق الجامعات الغربية في الإدارة الحديثة.وما إن تسلم( الدبور) مهام عمله حتي أمر بشراء سجادة تليق بالمكتب الفخم الذي سيدير العمل منه, كما طلب كرسيا ذا مواصفات خاصة تناسب ساعات العمل الطويلة التي سيقضيها في المكتب, وكان طبيعيا أن يحتاج أيضا إلي جهاز كمبيوتر, والي مساعد اختاره بعناية كي يعينه علي القيام بأعباء الإدارة الجديدة, وأوكل إليه مهام عديدة, من بينها وضع ميزانية للخطة الإستراتيجية المتكاملة التي بدأ العمل عليها فور تولي مهام منصبه الجديد, وهكذا تحول مقر العمل الذي كانت( النملة) تشعر بالسعادة والألفة فيه إلي مكان كئيب, واختفت البسمة من وجوه العاملين الذين كانوا يتبعون شتي الطرق لإرضاء رؤسائهم, وأصبح القلق وسرعة الانفعال عاملا مشتركا بينهم.وبعد فترة لاحظ( الأسد) أن إنتاج الإدارة قد انخفض كثيرا, وأن التكاليف قد زادت بنسبة لا تتوافق مع كمية الإنتاج التي تراجعت بشكل لافت, فقرر أن يجري دراسة علي بيئة العمل ليعرف موضع الخلل, ولأن دراسة من هذا النوع تحتاج إلي مختص ذي خبرة طويلة فقد قرر أن يسند هذه المهمة إلي( بومة) ذات مكانة مرموقة وشهرة واسعة في هذا المجال, فأصدر قرارا بتعيينها مستشارة للإدارة براتب كبير وعمولة مغرية نظرا للطلب الشديد عليها, وكلفها بعملية التدقيق هذه, وطلب منها اقتراح الحلول المناسبة لمعالجة هذا الأمر.لم يكن الأمر سهلا, فكما هي عادة الخبراء والمستشارين, قامت( البومة) بتضخيم الأمور للأسد وتعقيدها بشروح فلسفية وقضاء الكثير من الوقت في البحث والدراسة والتحليل قبل الخروج بالحلول التي نتوقع أن تكون سحرية لحل المصاعب والتعقيدات التي يصورونها لذلك قضت( البومة) فترة قاربت العام تنقب في دفاتر الدائرة, وتفحص خطوط الإنتاج والمداخل والمخارج قبل أن تخرج بتقرير ضخم يحتاج المرء إلي ساعات طويلة لقراءته وفهمه, لكنها توصلت في النهاية إلي أن هناك تضخما وظيفيا في الدائرة, وأن العلاج الوحيد لهذا التضخم هو التخلص من بعض الموظفين الذين يشكلون عبئا علي الدائرة.لم يكن أمام( الأسد) بعد هذه الدراسة ذات الكلفة العالية التي تكبدتها المؤسسة سوي الخضوع للحل الذي اقترحته( البومة) في تقريرها, ولكن من تراه أول من قررأن يطيح به ويفصله من المؤسسة؟ لقد كانت النملة التي أجمعت التقارير علي أن الحافز لديها للعمل قد انعدم, وأنها تقف موقفا سلبيا من التغيرات التي حدثت في المؤسسة التي كانت أكثر إنتاجا وأفضل بيئة قبل أن تطرأ عليها كل هذه الأحداث وتحولها إلي بيئة طاردة لا تشجع علي العمل والإنتاج!قصة خيالية من الإنترنت مع التصرف واقعية في كثير من المؤسسات! منقول للكاتب المصري صلاح منتصر من عمود بساط الريح بجريدة الاهرام المصرية بعد قراءتك لا تنسنا من الدعاء ههه حلوة اعجبتني تقديم بلاغ
انضم إلى المناقشة
يمكنك المشاركة الآن والتسجيل لاحقاً. إذا كان لديك حساب, سجل دخولك الآن لتقوم بالمشاركة من خلال حسابك.