الانتقال إلى المحتوى
View in the app

A better way to browse. Learn more.

مجموعة مستخدمي أوراكل العربية

A full-screen app on your home screen with push notifications, badges and more.

To install this app on iOS and iPadOS
  1. Tap the Share icon in Safari
  2. Scroll the menu and tap Add to Home Screen.
  3. Tap Add in the top-right corner.
To install this app on Android
  1. Tap the 3-dot menu (⋮) in the top-right corner of the browser.
  2. Tap Add to Home screen or Install app.
  3. Confirm by tapping Install.

الالتفات من الغيبة إلى التكلم في القرآن الكريم

Featured Replies

بتاريخ:

الالتفات من الغيبة إلى التكلم

في القرآن الكريم

مقدمة:

القرآن الكريم كلام الله المنزل على قلب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 192-195], وتعهد الله بحفظه فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9] وأودع الله فيه من الآيات ما بها يزداد المرء يقيناً وإيماناً، وكانت تلك الآيات مختلفة فتارة يكون لأصحاب العلم منها نصيب وتارة لأصحاب الفلك وتارة لأصحاب علوم الأرض وتارة لأهل اللغة؛ ليتسنى لكل إنسان حسب اختصاصه أن يجدها بنفسه أو بغيره فيفهمها، وأهل اللغة والبيان لهم في القرآن نصيب، حيث أودع الله فيه أسراراً بلاغية أعجزت الفصحاء في الصدر الأول حيث امتازوا بالشعر والبيان والبلاغة والفصاحة فتحداهم الله بما هم فيه ضالعون ومتمرسون لكي تقوم عليهم الحجة وليعلموا أن هذا القرآن إنما هو من عند الله، ولكي يكونوا هم حجة على سواهم لأن من عجز عن مناطحة لغة القرآن وهو عالم بها؛ فعجز غيره من باب أولى، وفي هذا الموضوع سنتناول الالتفات في القرآن وهو أنواع عند أهل الاختصاص, وإليك البيان وعلى الله التكلان.

تعريف الالتفات:

أولاً: الالتفات لغة:

هو مصدر من الفعل «لفت» وهو بمعنى اللّيّ وصرف الشيء عن جهته, جاء في لسان العرب: لفت وجهه عن القوم: صرفه, وتلفت إلى الشيء والتفت إليه: صرف وجهه إليه، واللفت ليّ الشيء عن جهته(1).

ثانياً: الالتفات عند أهل البلاغة:

هو تحويل أسلوب الكلام من وجه إلى آخر(2)، أو الانتقال بالأسلوب من صيغة التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى صيغة أخرى من هذه الصيغ, على أن يعود الضمير الثاني على نفس الشيء الذي عاد إليه الضمير الأول,وبعبارة أخرى أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائداً في نفس الأمر إلى الملتفت عنه(3), مثل قوله تعالى: ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: 285] فهنا التفات من الغيبة إلى التكلم؛ ومقتضى السياق لو كان على نهج واحد لقال: «لا يفرقون بين أحد من رسله»؛ ولكنه تعالى قال: ﴿لاَ نُفَرِّقُ﴾؛ فالالتفات هنا من الغيبة إلى التكلم وهي أن يقول هؤلاء المؤمنون: ﴿لاَ نُفَرِّقُ﴾ بقلوبنا، وألسنتنا ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾؛ فالكل عندنا حق؛ فمحمد صلى الله عليه وسلم صادق فيما جاء به من الرسالة، وهكذا بقية الرسل؛ لا نفرق بينهم في هذا الأمر - أي في صدق رسالتهم، والإيمان بهم؛ ولكن نفرق بينهم فيما كلفنا به: فنعمل بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم(4).

صور من الالتفات:

وللالتفات صور منها :

1- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 1-4] فحول الكلام من الغيبة إلى الخطاب في قوله : إياك .

2- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ﴾ [يونس: الآية22] فحول الكلام من الخطاب إلى الغيبة بقوله وجرينا بهم .

3- الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: الآية 12] فحول الكلام من الغيبة إلى التكلم في قوله وبعثنا.

4- الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ [الكوثر: 2،1] فحول الكلام من التكلم إلى الغيبة بقوله: لربك(5).

5- الالتفات من التكلم إلى الخطاب, كقوله تعالى: ﴿وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 22], والأصل: وإليه أرجع, فالتفت من التكلم إلى الخطاب.

6- الالتفات من الخطاب إلى التكلم, كقوله تعالى: ﴿قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ [ يونس: 21], على أنه سبحانه نزل نفسه منزلة المخاطب, فالضمير في (قل) للمخاطب, وفي (رسلنا) للمتكلم(6).

فوائد الالتفات:

لكل أسلوب من الأساليب البلاغية التي جاءت في القرآن حكم وفوائد عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، ولعلنا في هذه الفقرة نقتطف بعض الفوائد للالتفات ومنها:

1- حمل المخاطب على الانتباه لتغير وجه الأسلوب عليه، لأن الكلام إذا كان على نسق واحد فإن الإنسان ينسجم معه، وربما يغيب فكره؛ وأما إذا جاء الالتفات فكأنه يقرع الذهن ويقول للسامع انتبه(7)، لأن الكلام المتوالي على ضمير واحد قد يمل ولأن النفوس تستريح ويتجدد نشاطها إذا انتقل السياق من حال إلى حال وتغير لون الكلام.

2- حمله على التفكير في المعنى ، لأن تغيير وجه الأسلوب ، يؤدي إلى التفكير في السبب.

3- دفع السآمة والملل عنه، لأن بقاء الأسلوب على وجه واحد، يؤدي إلى الملل غالباً(8).

4- مراعاة مشاعر المؤمنين والترفق بهم في حال مخاطبتهم في مجال الوعيد والتهديد كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّه﴾[ البقرة: 281], فقد ترك الخطاب إلى الغيبة, كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾[ يونس : 22], وكأنه إنما عدل فيه عن الخطاب إلى الغيبة, فقال: ﴿يُرْجَعُونَ﴾ بالياء على قراءة الحسن؛ رفقاً من الله سبحانه بصالحي عباده المطيعين لأمره ... فصار كأنه قال: اتقوا أنتم يا مطيعون يوماً يُعذب فيه العاصون(9).

وهذه الفوائد عامة للالتفات في جميع صوره أما الفوائد الخاصة فتتعين في كل صورة ، حسب ما يقتضيه المقام، وسنأتي إن شاء الله على أهم فوائد الالتفات من الغيبة إلى التكلم ضمن سياق بعض آيات القرآن الكريم:

فوائد الالتفات من الغيبة إلى التكلم:

وفيما يلي الفوائد المستقاة من استقراء بعض الآيات في القرآن الكريم من حيث المفهوم البلاغي:

1. التنبيه والإيقاظ وتطرية الإصغاء: قد يكون الالتفات من الغيبة إلى التكلم للتنبيه والإيقاظ كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل:51] فالالتفات من الغيبة في قوله: ﴿وَقَالَ اللّهُ﴾ إلى التكلم في قوله: ﴿فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ولم يقل: وهو فارهبوه، يقول الآلوسي: لأن تخويف الحاضر مواجهة أبلغ من تخويف الغائب سيما بعد وصفه بالوحدة والألوهية المتضمنة للعظمة والقدرة التامة على الانتقام(10)، ولتربية المهابة وإلقاء الرهبة في القلوب ولذلك قدم وكرر الفعل أي إن كنتم راهبين شيئاً فإياي ارهبوا(11).

2. إظهار للعناية بالشيء: ومن فوائد الالتفات من الغيبة إلى التكلم إظهار العناية بالأمر المذكور كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:99]فقد انتقل من الغيبة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ﴾ إلى التكلم في قوله: ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾، ولم يقل: فأخرج به، يقول الشوكاني: وفي ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾التفات من الغيبة إلى التكلم إظهاراً للعناية بشأن هذا المخلوق وما ترتب عليه(12).

3. التفنن في الأسلوب وإظهار الإعجاز اللغوي: خاصة إذا تواردت ضمائر غيبة ثم أعقبها ضمير التكلم فعندئذ تظهر عظمة الأسلوب وروعة البيان لمن فهم اللغة وتفتحت له ينابيع الفهم والتأمل، كما في قوله تعالى: ﴿شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: 122،121] فقد انتقل بعد ذكر ثلاث ضمائر غيبة هي على التوالي: ﴿شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ﴾ و ﴿اجْتَبَاهُ﴾ و ﴿هَدَاهُ﴾ والحديث عن إبراهيم عليه السلام أي: إبراهيم شاكراً لأنعم الله واجتباه الله وهداه، ثم انتقل السياق إلى ضمير التكلم فقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ ولم يقل: وآتاه، يقول ابن عاشور: وضمير ( آتيناه ) التفات من الغيبة إلى التكلم تفنناً في الأسلوب لتوالي ثلاثة ضمائر غيبة(13).

4. تعظيم وتشريف المذكور: ومن فوائد الالتفات من الغيبة إلى التكلم التشريف؛ فتخصيص ذكره عقب الغيبة فيه تشريف له صلى الله عليه وسلم: كما في قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [التغابن: 12]، فقد ذكر الله عز وجل الرسول بصيغة الغيبة فقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ثم أعقب الغيبة بإضافته إلى المتكلم فقال: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا﴾ فالتعريف في قوله: ﴿رَسُولِنَا﴾ بالإضافة لقصد تعظيم شأنه بأنه صلى الله عليه وسلم رسول رب العالمين . وهذا الضمير التفات من الغيبة إلى التكلم يفيد تشريف الرسول بعز الإضافة إلى المتكلم(14).

وجه الإعجاز:

لا حظنا من خلال استعراض بعض الآيات مدى أهمية الالتفات عموماً والالتفات من الغيبة إلى التكلم على وجه الخصوص من حيث البلاغة القرآنية، وأوجه الفائدة المستقاة من بعض الآيات التي ورد فيها الالتفات، كما لا حظنا التعدد في المعاني التي جاء بها الالتفات، ومدى سعة المعاني البلاغية التي حواها القرآن من خلال هذه اللفتات البلاغية المنقطعة النظير في ترتيبها وعذوبتها، ومما تقدم نستطيع القول أن القرآن لا يمكن أن يكون كلام بشر، لأن أعظمهم فصاحة قد عجز عن أن يأتي بمثل سورة من مثله بل آية من مثل آياته، لأنه كلام خالق البشر ومعلمهم، وسبحان الله القائل ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103].

جمع وترتيب: قسطاس إبراهيم النعيمي

مراجعة: علي عمر بلعجم 30/4/2007م

بتاريخ:


موضوع جميل جدا أول مرة أقرأ عن هذا الموضوع

بارك الله فيك يابشمهندس أحمد

بتاريخ:
  • كاتب الموضوع

واياكم وكل عام وانتم بخير

انضم إلى المناقشة

يمكنك المشاركة الآن والتسجيل لاحقاً. إذا كان لديك حساب, سجل دخولك الآن لتقوم بالمشاركة من خلال حسابك.

زائر
أضف رد على هذا الموضوع...

برجاء الإنتباه

بإستخدامك للموقع فأنت تتعهد بالموافقة على هذه البنود: سياسة الخصوصية

Account

Navigation

البحث

إعداد إشعارات المتصفح الفورية

Chrome (Android)
  1. Tap the lock icon next to the address bar.
  2. Tap Permissions → Notifications.
  3. Adjust your preference.
Chrome (Desktop)
  1. Click the padlock icon in the address bar.
  2. Select Site settings.
  3. Find Notifications and adjust your preference.